المبحث الأول: افتتاح الخصومة
حين يرغب شخص في التقاضي بخصوص حق معين يتقدم أمام كتابة ضبط، الجهة القضائية المختصة ليعرض ادعاءه، سواء في شكل مكتوب أو شفوي حيث تنص المادة 12 من قانون الإجراءات المدنية على :"ترفع الدعوى إلى المحكمة إما بإيداع عريضة مكتوبة من المدعي أو وكيله مؤرخة وموقعة منه لدى مكتب الضبط وإما بحضور المدعي، أمام المحكمة، وفي الحالة الأخير يتولى كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه أو يذكر فيه أنه يمكنه التوقيع"(2).
وبعد ذلك يطلب المدعي محضر قضائي بتبيلغ الدعوى للمدعى عليه وتكليف بحضور الجلسة المقرر إذا كانت الدعوى معروضة على المحكمة أو المجلس القضائي يأمر المستشار المقرر كاتب الضبط بتبيلغ العريضة التي تتضمن الطعن، بالنقض أمام المحكمة العليا ضده، وإنذاره وبوجوب إيداع مذكرة برده(3).
المطلب الأول: المطالبة القضائية:
تبدأ الخصومة ـ كقاعدة عامة ـ كما سبق ذكره بتقديم عريضة سواء أمام المحكمة أو المجلس القضائي أو المحكمة العليا. و قد أورد المشرع الأحكام المتعلقة بها في نصوص مستقلة مما يبرر الدراسة المستقلة للحالات الثلاثة التالية (4):
الفرع الأول: أمام المحكمة:
نبين في هذا العنصر الطرق التي يمكن إتباعها لرفع الدعوى أمام المحكمة وذلك(5).
1/شكل المطالبة القضائية:
يسمح المشرع للمدعي بالاختيار بين ثلاث أشكال للمطالبة القضائية.
- تقديم عريضة مكتوبة باللغة العربية(1) مؤرخة(2) و موقعة من المدعي أو وكيله محاميا كان أو وكيلا عاديا(3) (م12) ولا يلزم بإتباع شكل معين في تحريرها.
- ولا يقبل كوكيل من الأطراف كل:
- كل شخص محروم من حق أداء الشهادة أمما القضاء.
- كل محكوم عليه في جناية أو سرقة أو إخفاء مسروقات أو خيانة أمانة أو نصب أو إفلاس بسيط أو إفلاس بالتدليس أو تبديد أشياء محجوز عليها، أو مرهونة أو ابتزاز أمول أو جريمة التهديد بالتشهير.
- المحامون الموقوفون عن ممارسة المهنة أو المشطوبة أسماؤهم بتدبير تأديبي.
- الموظفون العموميون أو أعوان القضاء الموقوفون عن ممارسة عملهم أو المعزولون.(المادة 16 ق.إ.م).
- و رغم عدم تحديد المشرع عدد النسخ المطلوب تقديمها أمام المحكمة خلاف الحال أمام المجلس القضائي و المحكمة العليا فإن التطبيق العملي و المنطق يستدعيان أن تحرر العريضة من أصل واحد تودع في كتابة ضبط المحكمة وعدد من النسخ بقدر عدد أطراف الخصومة إضافة إلى النسخة التي يحتفظ بها المدعي قصد تمكين المحضر من تسليم تلك النسخ إلى المدعي عليهم مع التكليف بالحضور:
- و يشترط أن تكون النسخ مطابقة للأصل و إذا بطل أحدهما بطل الآخر سواء تعلق العيب بالأصل أو بالنسخة لأن النسخة هي النموذج الوحيد الذي قدم للخصم و يستوجب اعتبارها بمثابة الأصل بالنسبة إليه.
- حضور(4)المدعي أمام مكتب ضبط المحكمة و حينئذ يقوم كاتب الضبط أو أحد أعوان مكتب الضبط بتحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه أو يذكر فيه عدم تمكنه من التوقيع (م12ق.إ.م).
- حضور طرفي الخصومة(1) أمام كتابة ضبط المحكمة(2) ويعرضان ادعاءهما في شكل مكتوب أو شفوي و يقوم أحد موظفي كتابة الضبط في هذه الحالة بتحرير محضر بتصريحيهما و يوقعان على إقرار بقبولهما التقاضي إذا كان يمكنهما الإمضاء أو يذكر في المحضر أنه لا يمكنهما ذلك. (م 28ق أ. م)
حالة عدم إجراء القيد في الميعاد: يترتب على عدم إجراء القيد في الميعاد صورتان.
الصورة الأولى: إذا حلت الجلسة المحددة لنظر الدعوى ولم يحصل قيدها إطلاقا فإن الدعوة لا تعرض على المحكمة و لاتنظرها لأنها لم تتصل بعلم القاضي. و لكن الدعوى تبقى قائمة و منتجة لآثارها لعدم القيد و لذلك يجوز لكل ممن المدعي و المدعى عليه أن يحدد لها جلسة أخرى و أن يعلم خصمه بها، فإن قيدت الدعوى قبل الجلسة الجديدة عرضت على المحكة ونظرتها و إلا فإنها لا تعرض على المحكمة و لا تنظر(3) وعلى هذا نصت المادة 26/1 ق.إ.م (... تحدد مهلة 10 أيام على الأقل من تاريخ تسليم التكليف بالحضور إلى اليوم المعين للحضور)(4).
ـ الصورة الثانية: إذا قيدت الدعوى في يوم الجلسة في غير الحالات التي نص عليها القانون فإنها تعرض على المحكمة فإذا حضر المدعي عليه نظرت الدعوى و إذا لم يحضر كان على المحكمة أن تؤجل نظرها إلى جلسة أخرى يعلن بها المدعى فإن لم تؤجل الدعوى و فصلت فيها المحكمة و قضت على المدعي عليه الغائب كان حكمها باطل.
3- محتوى المطالبة القضائية:
ينبغي على المدعي أن يوضح كل البيانات التي تسمح للمحضر بتحرير التكليف بالحضور و تتمثل هذه البيانات في(5):
أ ـ المدعي: يجب بيان اسمه ولقبه و مهنته أو وظيفته وموطنه الأصلي و إذا كان ناقص الأهلية أو كان شخصا اعتباريا فيجب تحديد من يمثله في الخصومة بيان اسمه أو مهنته وحرفته.
ب- المدعى عليه: يجب بيان اسمه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه، فإن لم يكن موطنه معلوما فآخر موطن كان له، فإن كان ناقص الأهلية أو شخصا اعتباريا وجب تعيين من يمثله.
3- ذكر المحكمة المختصة: يلاحظ أن المشرع لم يلزم المدعي ببيان القسم أو الفرع المختص بالفصل في الدعوى المعروضة وهو موقف منتقد لأنه إذا كان الاتفاق واردًا على توزيع القضايا بين الفروع يعد مجرد توزيع إداري، فإن الاختلاف وارد على أن توزيع الاختصاص بين الأقسام، والغالب فقهًا والمستقر قضاءًا اعتبار البعض منها من قبيل الاختصاص النوعي المتعلق بالنظام النوعي(1).
4- بيان ملخص الموضوع: بمعنى منطوق، الحكم المقترح للقاضي والذي ينبغي أن يكون واضحا ومحددا فدعوى التعويض مثلا لا ينبغي أن تشمل على القيمة المالية المطلوبة(2).
بيان مستندات الطلب: وهي الأوراق المتعلقة بالدعوى وهي نوعين:
- المستندات اللازمة لقبول الدعوى: ويستحسن تقديمها مع عريضة افتتاح الدعوى ومثالها تقديم عقد الزواج وشهادة الحالة العائلية حين رفع دعوى الطلاق.
- المستندات المؤيدة للادعاءات التي تتضمنها الدعوى: وهي تقدم في الجلسات التي تنعقد لنظرا الدعوى، ولا يلزم تقديمها فور تقديم العريضة المفتتحة للدعوى(3).
الفرع الثاني: أمام المجلس القضائي
يرفع الاستئناف بعريضة(1) معللة(2) وموقعه من المستأنف أو المحاسبة* المقيد في جدول المنظمة الوطنية للمحامين وتودع فيها مايلي:
- كتابة الضبط للمجلس القضائي م 10 ق.إ.م* :"يرفع الاستئناف بعريضة مسببة وموقعة من المستأنف و محاميه المقيد في جدول التنظيم الوطني للمحامين وتودع العريضتين بكتابة الضبط للمجلس القضائي ..."*.
- أو كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب فيه م 114 من ق.إ.م* لتقوم بدورها بإحالة كامل ملف الدعوى إلى كتابة ضبط الجهة الاستئنافية خلال مدة شهر واحد تحت رقابة المحكمة وتحت طائلة العقوبات الجزائية (م 115 من ق.إ.م)*: "يسلم كاتب الضبط إيصالا بالاستئناف الذي يبلغه فورًا المستأنف عليه ويعمل على إحالة كامل الملف الدعوى إلى كتابة الجهة الاستئنافية خلال مدة شهر واحد تحت رقابة رئيس المحكمة وتحت طائلة العقوبات الجزائية".
الفرع الثالث: أمام المحكمة العليا
يرفع الطعن أمام المحكمة العليا بعريضة(3) مكتوبة موقع عليها محامي مقبول أمامها(4) م 240 من ق.إ.م :"يرفع الطعن بالنقض بعريضة مكتوبة موقع عليها من محامي مقبول أما المحكمة العليا"*وتودع قلم كتابة هذه المحكمة لقاء إيصال م242 ق.إ.م: "تودع عريضة الطعن بالنقض قلم كتابة المحكمة العليا لقاء إيصال."*
ويجب لقبول العريضة أن تستوفي الشروط التالية:
- أن تشمل على اسم ولقب، ومهنة(5) وموطن كل الخصوم.
- أن يرفق بها صورة رسمية(6) من الحكم(7) المطعون فيه.
- أن تحتوي على موجز الوقائع إذ رغم اعتبار المحكمة العليا محكمة قانون فإن ذكر الوقائع في عريضة الطعن فيها والتي تؤدي في حالة سلامتها إلى نقص الحكم المطعون فيه.
- أن تحتوي على الأوجه التي ينبغي الطعن فيها، والتي تؤدي في حالة سلامتها إلى نقض الحكم المطعون فيه(1).
- أن يرفق بها عدد من النسخ وفق عدد الخصوم.
- أن يرفع بها الإيصال المثبت لدفع الرسم القضائي المقرر لإيداع العريضة.
المطلب الثاني: قيد وتبليغ الدعوى
إن إعداد العريضة الافتتاحية وتقديمها إلى كتابة ضبط المحكمة لتسجيلها وتحديد تاريخ نظرها، لا يعني استيفاء إجراءاتها، وإنما يبقى إحاطة الخصم بقيام النزاع وبصفة شرعية أمام الجهات المختصة وهنا نشير إلى أن التبليغ كانت تقوم به كتابة الضبط بالمحكمة إلا أنه يعد ميلاد ما يسمى بنظام المحضر القضائي، أصبح هذا الأخير يتولى القيام بتلك الإجراءات دون إشراف المحكمة.
الفرع الأول: قيد الدعوى
بسط المشرع الجزائري الإجراءات التي تتبع أما كتابة ضبط الجهة القضائية وذلك بتكليفه كاتب الضبط الذي يتسلم العريضة المفتتحة للدعوى بقيدها في سجل خاص يدعى (السجل العام لقضايا الجهة القضائية) تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف وإعطائها رقما يبقى لصيقا بالقضية إلى حين الفصل فيها ويحدد التاريخ المقرر للجلسة(2) الأولى، ويراعي في تحديد هذا التاريخ ميعاد التكليف بالحضور الذي يقرر بـ 10 أيام على الأقل(2).
وحين يتعلق الأمر بعريضة الاستئناف التي تودع في كتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم طبقا للمادة 114 من ق.إ.م:"يجوز كذلك رفع الاستئناف بعريضة سببية وموقعة من المستأنف أو محاميه المقيد في الجدول التنظيم الوطني للمحامين، فتسري على هذه العريضة القواعد المنصوص عليها في المواد 12- 15- 111 ..."
تحال العريضة إلى كتابة ضبط الجهة الاستئنافية خلال شهر واحد المادة 115 من ق.إ.م:"يسلم كاتب الضبط إيصالا بالاستئناف الذي يبلغه فورًا للمستأنف عليه ويعمل على إحالة كامل ملف الدعوى إلى الجهة الاستئنافية خلال مدة شهر واحد تحت رقابة رئيس المحكمة وتحت طائلة العقوبات الجزائية"
وبمجرد استلامها تتولى هذه الأخيرة قيدها وتبليغ رقم القضية وتاريخ الجلسة إلى الأطراف خلال 24 ساعة (المادة 116 من ق.إ.م): "بمجرد استلام العريضة من كتابة ضبط الجهة القضائية الاستئنافية يجرى قيدها وفقا للفقرة 3 من المادة 110 ويبلغ رقم القضية وتاريخ الجلسة إلى الأطراف خلال 24 ساعة".
بعدئد يقوم كاتب الضبط بفتح ملف خاص يضع فيه نسخة من العريضة المقدمة إضافة إلى الوثائق المرفقة بها، ويحيل الملف إلى القسم أو الغرفة المختصة بالفصل في موضوع الدعوى، وعندئد تسجل القضية في سجل خاص يسمى (سجل الجلسات)*.
الفرع الثاني: تبليغ الدعوى
بعد قيام كاتب الضبط بجدولة الدعوى، يبدأ دور القاضي بالتبليغ وهو المحضر القضائي الذي يتولى بناءا على طلب المدعي تبليغ الدعوى إلى المدعى عليه عن طريق التكليف بالحضور، وهو كاتب ضبط المحكمة العليا إذا كان التقاضي أمام المحكمة.*
1- التكليف بالحضور:
يجب أن تتضمن ما يلي (المادة 13 ق.إ.م)(1).
- اسم مقدم العريضة ولقبه ومهنته وموطنه إذا كان الشخص طبيعيا، وإذا كان شركة فتشمل على عنوانها التجاري ونوعها ومركزها الرئيسي:
- تاريخ تسليم التكليف بالحضور اسم المحضر القائم بالتبليغ وتوقيعه.
- اسم المرسل إليه ومحل اقامته وذكر الشخص الذي تركت له نسخة التكليف بالحضور.
- ذكر المحكمة المختصة بالطلب اليوم والساعة المحددين بالمثول أمامها.
- ملخص الموضوع ومستندات الطلب: يكفي ذكر ملخص الموضوع في التكليف بالحضور أنه من الناحية العملية ترفق بهذه الورقة نسخة من العريضة المفتتحة للدعوى .
2- تبليغ التكليف بالحضور:
التبليغ: هو الإجراء الذي بواسطته ينقل عمل ما إلى علم شخص تكليف بالحضور حكم مثلا: وهذا الإجراء بالغ الأهمية بالنسبة لبدء سريان بعض المواعيد كالحضور أمام الجهات القضائية أو استعمال طرق الطعن.
وإذا كان المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية قد نظم إجراءات تبليغ الأحكام (م380 ق.إ.م)، ونص عن أحكام عامة متعلقة ببعض إجراءات التبليغ اقتصرت على تحديد أوقاته أو تعيين الأشخاص المؤهلين لاستلام ورقة التبليغ إنابة عن فاقدي الأهلية أو الأشخاص الاعتباريين (المادة 463، 467)، فإنه من جهة أخرى قد يقرر نصوصا عامة بإجراءات التبليغ، المدققة التي نص عليها بشأن التكييف بالحضور (المادة 22 إلى 26 من ق.إ.م)، شكل القانون العام لكل التبليغات ما لم بنص القانون صراحة على خلاف ذلك(1).
وعلى هذا النحو نبين طرق تسليم التكليف بالحضور عن طريق التمييز بين 03 حالات:
الحالة الأول- التبليغ في الحالات العادية
نصت المادة 15 من ق.إ.م :"توكيل محامي أو مدافع قضائي أو وكيل يجعل من موطن الوكيل موطنا مختارًا للموكل"(2).
وهذا يعني أن كل الأعمال الموجهة للطرف تبلغ لوكيله باستثناء تبليغ الأحكام المادة (587 من ق.إ.م).
ويتولى المحضر تسليم التكليف بالحضور إلى الشخص المطلوب تبليغه، ويكون ذلك في أي مكان يجده وهي الوسيلة الأكثر لاستلام الورقة، وإن استحال ذلك نصت المادة 23/2 على أنه سلم التكليف بالحضور.
1- إلى موطنه بمعنى المحل الذي فيه السكن الرئيسي للشخص (المادة 36 ق.إ.م)، وموطن القاصر والمحجوز عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانونا (المادة 1138 من ق.إ.م)(1).
يعتبر المكان الذي يمارس فيه الشخص تجارة أو حرفة موطنا خاصا بالنسبة للمعاملات المتعلقة بهذه التجارة أو المهنة (المادة 34 ق.إ.م).
- ويلتزم كل طرف له موطن خارج دائرة اختصاص المجلس القضائي التابعة له المحكمة المختصة ينظر دعواه أن يختار موطنا له في دائرة اختصاص ذلك المجلس وذلك في حالة عدم تمثيله بمحامي، ولا يصبح تعيين وكيل عادي بالخصومة إذا لم يكن موطن حقيقي أو مختار في دائرة ذلك المجلس.
- أو إلى محل إقامته، ويكون ذلك إذا لم يكن للشخص الذي يراد تبليغه موطن معروف في الجزائر – في هذه الحالة- كما في تسليم التكليف بالحضور إلى الموطن – يصح التسليم حتى ولو تم إلى أحد الأقارب أو التابعين أو البوابين أو أي شخص يقيم بالمنزل نفسه(2).
- أما تبليغ الشخص الاعتباري فنجد قواعد المادتين 23 ف2 والمادة 467 أن التبليغات الخاصة بالإدارات العمومية والشركات والجمعيات وغيرها من الأشخاص الاعتباريين توجه إلى ممثليهم القانونيين بصفتهم في هذه المادة 467 من ق.إ.م، ويكون تبليغ الشخص المعنوي بمثابة التبليغ للشخص المطلوب تبليغه إذا تم إلى ممثله القانوني، أو إلى مفوض هذا الأخير أو إلى شخص مؤهل لهذا الغرض م 23/ف4 من ق.إ.م.
- والقاعدة الخاصة للمادة 473 من ق.إ.م عندما يتعلق الأمر بتبيلغ شخص إعتباري من أشخاص القانون العام. استلزم إجراءا متميزًا إذ نصت المادة 473 من ق.إ.م على :"كل تبليغ لشخص اعتباري من أشخاص القانون العام يجب أن يؤشر عليه من الموظف الموكل إليه استلامه"..*
وقد أكدت الفقرة الثانية في هذه المادة والتي تنص على :"ويجري هذا التبليغ طبقا للأوضاع المنصوص عليها في المواد 23- 24 (الفقرات 1-2-3-4) و 25-26 (فقرة أولى) و 27).
إن ما قلناه بالنسبة لتوسيع إجراءات تبليغ التكليف بالحضور على كل أعمال الإجراءات مهما كان نوعها ما عدا الإجراءات الخاصة التي نص عليها القانون صراحة(1).
التبليغات الدولية:
تنص المادة 22 من ق.إ.م على :"...إذا لم يكن للمطلوب تبليغه أي موطن معروف بالجزائر فيوجه التكليف بالحضور إلى محل إقامته المعتادة، فإذا لم يكن هذا المحل معروفا فيغلق على لوحة إعلانات المحكمة المرفوع أمامها الطلب، وتسلم نسخة ثانية منه إلى النيابة التي تؤشر على الأصل بالاستلام".
وعلى هذا النحو فإذا كان الشخص المطلوب تبيلغه يقيم في الخارج أو أي سلطة أخرى مختصة بذلك طبقا للاتفاقيات الدبلوماسية (م 22/3) ولقد أولت وزارة العدل اهتماما كبيرًا إجراءات تبليغ الأعمال القضائية والغير قضائية للأشخاص المقيمين في الخارج، في حالة عدم وجود اتفاقية دولية بين الجزائر والدولة المعنية، يجري تبليغ العقود القضائية وغير القضائية في كل المواد بالطريق الدبلوماسي ، فالمحضر المكلف بتبلغ عقد ما لشخص يقيم في الخارج يسلم نسخة منه للنيابة التي تتكفل بإرسالها عن طريق السلم الإداري إلى وزارة العدل التي توجهها بدورها إلى وزارة الخارجية(2).
وقد طلب المنشور المؤرخ في 29 أفريل 1969م، من قضاة النيابة أن يولوا عناية كافية في تبليغ العقود الموجهة للأشخاص الدين يقطنون بالخارج، ولذلك أوجب أن تكون كل وثيقة من هذه الوثائق نظيفة ومكتوبة بآلة الكتابة ويكون النسخ مقروءة وصفحات المطبوعات قد قطعت بعناية ويجب أن يوضح الخاتم في المحل المناسب ولا يجوز أي محو أو كشط أو تقطيع للمطبوع، كما استلزم هذا المنشور أن ترفق كل وثيقة برسالة موقعة من رئيس النيابة ينوه فيها بالنصوص القانونية التي تسمح له بمخاطبة السلطة المطلوبة مستعرضا موضوع الطلب طالبًا من السلطة أن تعيد له أصل الوثيقة مرفقة بمحضر التسليم(1).
الحالة الثانية:
أ- حالة استحالة التكليف بالحضور: سواء لعدم مقابلة الخصم أو من يقيم في موطنه، أو محل إقامته أو بسبب رفض استلامه سواء وقع ذلك من الخصم نفسه أو من الأشخاص المؤهلين لذلك، يذكر ذلك في التكليف بالحضور الذي يرسل إلى الخصم ضمن طرف موصى عليه مع علم الوصول، أو إلى السلطة الإدارية المختصة التي ينبغي أن توصله إلى الخصم المذكور(2) ويعد التكليف بالحضور صحيحا بعد مضى عشرة (10) أيام يبدأ حسابها من إعادة وصل البريد أو السلطة الإدارية (المادة 24/3).
ب- إذا لم يكن للمطلوب تبليغه أي موطن معروف بالجزائر وعدم معرفة محل إقامته المعتاد:
يعلق التكليف بالحضور على لوحة إعلانات المحكمة المرفوعة أمامها الطلب وتسلم نسخة ثابتة إلى النيابة العامة التي تؤشر على الأصل بالاستلام(3) (المادة 22/2).
الحالة الثالثة: التبليغ على مستوى المحكمة العليا
يكون ذلك في خلال ثمانية (08) أيام م إيداع عريضة الطعن ويقوم الكاتب بعرضها على رئيس الغرفة المختصة ليعين مستشارًا مقررًا (المادة 244).
يأمر المستشار المقرر كاتب الضبط تبليغ العريضة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول لكل مطعون ضده في موطنه أو في نوطنه المختار مع إنذاره بوجوب إيداع مذكرة برده مصحوبة بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم في الطعن ووجوب توقيعها من محامي مقبول أمام المحكمة العليا ذلك خلال شهرين من يوم التبليغ و إلا كان الحكم حضوريا.
وعلى غرار تقديم العريضة تبلغ أيضا المذكرات التكميلية المقدمة من الطاعن ومذكرات الرد المقدمة من المطعون ضده.
الفرع الثالث: في حضور الخصوم وغيابهم
1- حضور الخصوم:
يعد حق الدفاع أهم سمات القانون الإجرائي مثلما تعقد قاعدة العقد شريعة المتعاقدين أهم سمات القانون المدني(1)، وحضور الخصوم أمام المحكمة هو أمر يتطلبه مبدأ من المبادئ الأساسية في التقاضي وهو مبدأ المواجهة بين الخصوم(2)، وتتحقق هذه المواجهة باتخاذ الإجراءات في حضور الخصوم أو بإعلانهم بها أو تمكينهم من الإطلاع عليها ومناقشتها(3).
والأصل أن تنظر القضية في حضور جميع أطرافها، ذلك أن مصلحة الخصم الحضور بنفسه أو من يمثله للدفاع عن وجهة نظره حتى يصدر الحكم لصالحه، وعلى الخصم عبء الحضور في الجلسة المحددة انظر الدعوى والقانون يقرر هذا العبء رعاية لمصلحتهم وتمكينا لهم من ممارسة حق الدفاع.
والشخص صاحب الحق الرئيسي هو صاحب الشأن الرئيسي في الدعوى وله أن يدافع عن حقه، ولكن بالطريق الذي رسمه القانون، وهو يعتبر حاضرًا بصفة دائمة في الدعوى، فهو الذي رفعها وأمامه تحددت الجلسة لنظر النزاع، وبالتالي قام في جانبه العلم اليقيني بالنزاع وميعاده وقاضيه، فعدم حضوره لا يؤثر في كون الخصومة حضورية بالنسبة له(4).
و الأصل كذلك أن يحضرو بأنفسهم في اليوم والساعة المحددين لنظر الخصومة القضائية، فحضور الخصم بنفسه أبلغ في إقناع هيئة المحكمة بأقواله و طلباته(5).
لكن قد يعين الخصم من ينوب عنه أو م يمثله قانونا ..فإذا كان الحاضر في الجلسة وكيلا عن أحد الخصوم وجب عليه إثبات و كالته عن هذا الخصم ويكون للمحكمة من تلقاء نفسها أن تطالب الوكيل بإثبات وكالته.
و يجوز أن يعطي التوكيل في الجلسة بتقرير يدون بمحضرها و حينئذ يقوم التقرير مقام التصديق على توقيع الموكل(1).
و جدير بالذكر أنه لا يجوز لأحد من الرجال القضاء أو النيابة أو من موظفي المحاكم أن يكون وكيلا في الدفاع عن الخصوم أمام المحاكم حتى و لو كانت الدعوى مرفوعة أمام محكمة غير تابعين لها، إلا إذا كان ذلك بالنسبة لمن يمثلونهم قانونا كالقصر وعديمي الأهلية و الغائبين أو بالنسبة لزوجاتهم و أصولهم و فروعهم إلى الدرجة الثانية فقط(2).
2/ غياب الخصوم:
الغياب هو تخلف الخصوم عن الحضور أمام المحكمة في الجلسة المحددة لنضر الدعوى، ولا يعتبر غياب الخصم خطأ في ذاته أو إقرارا منه بالحق المدعى به، أو تنازلا عن حقهم في إبداء دفاعه أو دفوعه.
غير أن غياب الخصم لا يمنع من نضر الدعوى و الفصل فيها في غيبته بل قد يترتب على هذا الغياب شطب الدعوى و إبعادها من جدول القضايا أو الحكم باعتبارها كأنها لم تكن، وغياب الخصم قد يكون راجعا إلى عدم علمه بالجلسة المحددة لنظر الدعوى، وإما لأن ورقة التكليف بالحضور لم تعلن له أصلا، وإما لأنها أعلنت له إعلانا باطلا وتغييب الخصم حتى لا يزول البطلان بحضوره، وقد يكون الخصم راجعا إلى تعنته وتعمده عرقلة سير الخصومة(3).
ويجب مراعاة الخصم الغائب إذا كان غيابه مبررًا عن جهل أو عن عذر لكفالة حقه في الدفاع، ويجب كذلك مواجهة تعنت الخصم، الذي تعمد الغياب(4).
ويعتبر الخصم حاضرًا إذا حضر هو أو من يمثله أية جلسة من الجلسات ولو تغيبا عن باقي الجلسات وبالتالي لا تطبق أحكام الغياب في هذه الحالة، لأنه قد ثبت علمه اليقيني لها، كما أن الخصومة تعتبر حضورية إذا كانت صحيفة الدعوى قد أعلنت لشخص المدعى عليه ولو لم يحضر أية جلسة إذ يفتر ض في هذه الحالة علمه بالخصومة وبالجلسة المحددة لها(1).
ويتمثل غياب الخصوم في غياب المدعي أو غياب المدعى عليه أو غياب المدعى عليه والمدعي معًا، ونتناول ذلك فيما يلي:
الحالة الأولى: غياب المدعي
إذا غاب المدعى عليه تحكم المحكمة في الدعوى (المادة 82/2 قانون المصري) أي تنظر الدعوى بصرف النظر عن حضور المدعي ولو تغيب جميع المدعين أو تغيب بعضهم، بل ولو لم يكونوا قدموا مذكرة بدفاعهم، معنى ذلك أنه طالما حضر المدعى عليه فليس للمحكمة أن تشطب الدعوى/ كما أن المحكمة لا يجب أن تؤجل الدعوى، فغياب المدعي لا أثر للدعوى إذ الغياب المؤثر في نظر الدعوى يؤدي إلى تأجيلها(2).
الحالة الثانية: غياب المدعى عليه:
قد يجهل المدعى عليه برفع الدعوى رغم إعلانها له إعلانا صحيحا لذلك يجب تأجيل الدعوى لإعدار المدعى عليه وذلك إذا كان المدعى عليه قد غاب عن الجلسة الأولى(3).
وعلى هذا الأساس إذا تغيب المدعى عليه في الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى وحضر المدعي وجب على المحكمة أن تتحقق من صحة إعلانه، وفي هذه الحالة تتبين بطلان هذا الإعلان، فإذا تبين للمحكمة أن المدعى عليه قد أعلن إعلانا صريحا صحيحا ورغم ذلك لم يحضر الجلسة المحددة لنظر الدعوى، فإنها تقرر من تلقاء نفسها إعتبار المدى عليه متغيبا وتستمر في نظر الدعوى والفصل فيها في غيبة المدعى عليه.
غير أن اعتبار المدعى عليه متغيبا ليس معناه إعفاء المدعي من تقديم ما يثبت ادعاءاته، بل يجب عليه أن يقدم الأدلة والمستندات الكافية لتأييد طلباته حتى تحكم المحكمة في غيبة المدعى عليه.
الحالة الثالثة: غياب المدعي والمدعى عليه
إذا غاب الطرفان في الجلسة الأولى أو في أية جلسة ثابتة نفرق بين فرضيتين، في حالة كون الدعوى صالحة للحكم فيها وفي حالة كون الدعوى غير صالحة لذلك.
الفرضية الأولى: إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها
في هذه الحالة فإن للمحكمة أن تحكم في الدعوى وتعتبر صالحة للحكم فيها إذا أبدى الخصوم أقوالهم وحددوا طلباتهم وأوضحوا دفاعهم ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى صالحة للحك فيها والمحكمة هي التي تقدر ذلك بما لها من سلطة تقديرية، فإنها يجب أن تحكم رغم غياب الخصوم جميعا، حتى ولو لم يقم المدعي بإيداع مذكرة بدفاعه ولم يكن قد سبق وأن حضر أمام المحكمة(1).
المبحث الثاني: نظرية قواعد المرافعات وإجراءات السير في الخصومة
قبل أن نتعرض إجراءات سير الخصومة نتعرض إلى المواعيد والآجال التي حددها القانون لمباشر الإجراءات بحيث نتعرض بالتفصيل لأنواع مواعيد المرافعات وكيفية احتسابها والإجراء المترتب على مخالفتها(2).
المطلب الأول: قواعد المرافعات
لقد حدد المشرع الجزائري ظرفا زمنيا يتعين مراعاته عند القيام بالإجراء بحث قد يتخذ الإجراءات دون أن يكون له علاقة بأية واقعة سابقة أو لاحقة وقد يحدد القانون وقت الإجراء بإجراء آخر فيوجب إتخاذ الإجراء وقف ترتيب معين بين إجراءات الخصومة وقد يحدد القانون أيضا ميعادا يتخذ الإجراءات قبله أو خلاله أو بعده(3)،
الفرع الأول: المواعيد
الميعاد لغة هو الوقت المحدد لأمر ما ومعظم مواعيد المرافعات فترات زمنية تتسع لمباشرة الإجراءات المقترنة بها(4) أو هو فترة زمنية بين لحظتين يحددها القانون بإتخاذ الإجراء القاضي سواء قبل بدئهاأو بعد انقضاءها أو أثناء سريانها(5) ، وهو ثلاثة أنواع:
- المعياد المرقد: هو عبارة عن فترة زمنية ينبغي أن يتخذ الإجراء قبل البدأ(1)، فالمواعيد المرقدة هي مواعيد يمتنع إتخاذ الإجراء بحلولها.
ويحسب الميعاد بطريقة عكسية أو بعد عكسي أي أن أول ميعاد من آخره ونهاية الميعاد من أوله(2).
الميعاد الكامل: هو عبارة عن فترة زمنية يحددها القانون لإتخاذ الإجراء القضائي(3)، أو هي المواعيد التي تنقضي بأكملها قبل إمكان مباشرة الإجراء فلا يجوز حصول الإجراءات إلا بعد إنقضاء اليوم الأخير من الميعاد، لذا فهي مواعيد كاملة(4)، ومن أمثلتها سيعاد حضور الخصم المتمثل في التي ينبغي أن تنقضي بين إعلان الخصم للحضور إلى جلسة معينة، وبين الموعد المحدد لتلك الجلسة وهي عشرة (10) أيام (المادة 26/1 من ق.إ.م)، وكذلك ميعاد حضور الشاهد وهو عبارة مهلة زمنية ينبغي أن تنقضي بين تاريخ استلام التبيلغ واليوم المحدد للحضور إلى التحقيق وهي خمسة أيام (المادة 67/1 من ق.إ.م)(5).
الميعاد الناقص: وهي المواعيد التي يجب اتخاذ الإجراء خلالها بمعني أن اليوم الأخير فيها يحتسب ضمن الميعاد الذي يتخذ فيه الإجراء(6)، ويوصف هذا الميعاد بالناقض لأن الإجراء يتخذ قبل إنتهاء اليوم الأخير منه وهذا يحول دون إمكان الاستفادة من الميعاد كاملا (7)، لذا أغلب مواعيد المرافعات ناقصة لأن القانون يوجب إتخاذ الإجراء خلالها وأشهر تلك المواعيد مواعيد الطعن في الأحكام وأوامر التظلم من الأوامر القضائية(8).
طريقة حساب المواعيد: جميع المواعيد منصوصة عليها في قانون الإجراءات المدنية الجزائري، حيث تحتسب كاملة (المادة 463 من ق.إ.م)،:" جميع المواعيد المنصوصة عليها في هذا القانون تحتسب كاملة، فإذا صادف آخر الميعاد يوم العطلة امتد إلى أول يوم عمل يليه"، فلا يحتسب فيها يوم بدايتها ولا يوم انقضاءها، وذلك سواء حددت بالساعات أو بالأيام أو بالشهور أو بالسنوات فإذا كان الميعاد محددا بالساعات كما في حالات الاستعجال القصوى، فيحسب ساعة بساعة ابتداءا من الساعة التالية ولا تحسب الساعة الأخيرة، إذا كان الميعاد محددًا بالأيام كميعاد الحضور، فيحسب بالأيام ابتداءا من اليوم التالي، أيا كانت الساعة التي تم فيها الإجراء الذي يسري ابتداءا منه الميعاد، ولا يحسب اليوم الأخير من الميعاد إذا كان الميعاد محددًا بالشهور أو بالسنين فيبدأ الحساب في اليوم التالي ثم تحسب الشهور أو السنين كاملة بصرف النظر عن عدد أيامها ولا يحسب ضمن الميعاد يوم انقضاءه.
ويتمثل فرض هذه القاعدة في تفادي حساب كسور الأيام حتى لا ينتهي الأمر في النهاية الى حساب الميعاد بالساعة حين ينبغي حسابه بالأيام أو بالشهور أو السنين.
تعديل المواعيد: القاعدة أنم يلتزم كل من القاضي وأطراف الخصومة بالمواعيد التي يحددها القانون فلا يمكنهم تمديدها أو تقصيرها، ولكن تراعي الحالات التي تعèدل فيها المواعيد سواء بحكم القانون أو بإرادة القاضي.
- تعديل المواعيد بحكم القانون: نص المشروع على حالات معينة تقصر فيها المواعيد سواء كانت القضية مستعجلة أو عادية ومثالها ما نصت عليه المادة (251 من ق.إ.م) على تقصير المواعيد المنصوص عليها في المواد من 244 إلى 250 من ق.إ.م إلى النصف في مواد النفقات والأحوال الشخصية والجنسية وفي منازعات العمل الفردية وفي حوادث العمل الفردية وفي حوادث المرور وفي القضايا المستعجلة.
ونص المشرع الجزائري كذلك على حالات عديدة تمتد فيها المواعيد الإجرائية نجملها فيما يلي:
العطل الرسمية: إذا صادف آخر يوم من الميعاد يوم عطلة فانه يمتد إلى أول يوم يليه والعبرة يكون باليوم الأخير فقط، فإذا صادف أن كان آخر يوم في الميعاد يوم الخميس أو الجمعة أو كان يوم الأربعاء يوم عيد فإن الميعاد يمتد في جميع الأحوال إلى يوم السبت
المسافة: تمكينا من الخصوم منن الاستفادة الكاملة بالمواعيد المقررة لصالحهم نص المشرع على تمديد المواعيد الإجرائية نذكر منها:
ميعاد الحضور: الأصل أن تمنح مهلة عشرة أيام على الأقل من تاريخ تكليفه بالحضور إلى اليوم المعين بالحضور لكن إذا لم يمكن للشخص المبلغ موطن أو محل إقامة في الجزائر فتكون المهلة شهرا واحد إذا كان مقيما بتونس (تونس) أو المغرب وشهرين إذا كان يقيم في بلاد أخرى.
ميعاد الطعن: قرر المشرع مواعيد إضافية في الاستئناف (المادة 104 من ق.إ.م) والتماس إعادة النظر (م 196) والطعن بالنقض (م 236).
فحيث يتمثل ميعاد الاستئناف في شهر، فانه يمتد شهرا آخر بالنسبة للمقيمين في تونس والمغرب وشهرين بالنسبة للمقيمين في البلاد الأخرى.
وحيث يعد ميعاد التماس النظر شهران من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه، فانه يمتد بشهر واحد بالنسبة للمقيمين في تونس والمغرب وشهرين بالنسبة للمقيمين في بلاد أجنبية، وحيث يقدر ميعاد الطعن بالنقض بشهرين كقاعدة عامة فإنه يمتد بشهرين بالنسبة للمقيمين خارج البلاد.
هذا ويلاحظ أن ميعاد المسافة يعد إضافته للميعاد الأصلي يلتحم به ليكون من مجموعها ميعاد واحد تكون العبرة بنهايته، في الشأن امتداده بسبب العطلة الرسمية(1).
الفرع الثاني: جزاء الإجراءات:
يقوم كل من القاضي وأعوانه والخصوم بمراعاة الإجراءات التي حددها القانون، ويترتب عن مخالفة بعضها جزاءات إجرائية تتمثل في البطلان والسقوط والانعدام.
أولا- البطلان: البطلان و هو وصف قانوني يلحق العمل المخالف لنموذجه القانوني مخالفة تؤدي إلى عدم إنتاج الآثار القانونية التي يرتبها عليه القانون لو كان صحيحا(2)، ويكون الإجراء باطلا حتى تخلف فيه أحد عناصره الموضوعية وهي صلاحية الشخص والإدارة والمحل والسبب والمفترضات القانونية، أو لم تتحقق شروطه القانونية لكن المشكلة لا تزال مطروحة بشأن جزاء تخلف شكلية الإجراء القضائي فهل هو بطلان الإجراء مهما تكن المخالفة تافهة؟ أم أن البطلان جزاء استثنائي لا يلجا إليه إلا في الحالات التي حددها المشرع؟ أنم تترك سلطة تقدير الأمر إلى القاضي الذي يفحص كل حالة على حدة؟
لم يبين المشروع الجزائري موقفه حال مخالفة الإجراءات المقررة قانونا وليس أمامنا سوى الاستعانة بأحكام القضاء لاستخلاصه(1) ولقد استقر القضاء الجزائري على أنه لا بطلان بدون نص صريح، وقضى بأن مخالفة أشكال متعددة لا تستوجب البطلان، ومن أمثلة ذلك نذكر ما يلي:
أ/ إغفال توقيع عريضة افتتاح الدعوى (م 12 من ق.إ.م) أو عريضة الاستئناف (110 من ق.إ.م) أو عريضة الطعن بالنقض لا أثر له على الصحة العريضة.
ب/ لا يترتب البطلان عن إغفال ذكر اليوم الذي يصدر فيه الحكم بعد إغفال باب المناقشة وإحالة الدعوى للمداولة (142 من ق.إ.م).
ج/ إغفال التأشير على جميع الوثائق المقدمة.
د/ أن عدم ذكر قضاة المجلس القضائي للنصوص القانونية المطبقة في منطق قرارهم مخالفين بذلك المادة 144/5 لا يعد سببا من أسباب البطلان.
هـ/ إغفال بيان صدور الحكم باسم الشعب الجزائري كما هو منصوص عليه في المادتين 38 و 144، وكذا المادة 132 من الدستور.
و/ إغفال(تحرير محضر بالمعاينة والتوقيع عليه من القاضي وكاتبه وإيداعه بمحفوظات كتابة الضبط (م 59 من ق.إ.م).
ز/ لا يترتب البطلان إدا لم تبلغ الأوراق أو السندات او الوثائق التي يقدمها الطرف الآخر لادعاءاته مخالفا بذلك المادتين 32 و 245 من ق.إ.م.
الاستثناءات: يحكم القاضي ببطلان الإجراء القضائي في حالة عدم مراعاة الشكل الذي قرره المشرع حتى في الحالات التي لم يرد نص صريح وذلك حين يعتبر الشكل جوهريا، يكون دلك حين يكون لازما لوجود الإجراء القضائي أو متعلقا بالنظام العام أو ضمانة للخصوم ومن أمثلة الشكل اللازم لوجود الإجراء القضائي نذكر الآتي (على سبيل الحصر):
10/ يترتب البطلان في حالة عدم ذكر الأطراف في الأحكام القضائية إلا إذا ذكر بيان يسمح بالتعرف عليهم ولا ينبغي ذكر إسم المحامي عن بيان أسماء الأطراف.
20/ لا يكون التبليغ صحيحا ولا ينتج آثاره القانونية إلا إذا وقع بواسطة سند يحرره المبلغ ويشير فيه الى أن المبلغ له تسلم نسخة رسمية من الحكم أو الامر أو نسخة مصادقة للأصل (المادة 42 من ق.إ.م).(1)
أحكام البطلان: يترتب عن الحكم بالبطلان أثران هامان:
أ/ اعتبار الإجراء كأن لم يكن: يترتب عن الحكم ببطلان تقرير الخبير اعتباره مأن لم يكن واستبعاده من ملف الدعوى، ويترتب على بطلانت المطالبة القضائية اعتبارها كأن لم تكن، ولكن هذا لا يؤثر على الحق موضوع المطالبة إذا يمكن للمدعي يعد بطلان العريضة تقديم مطالبة قضائية اخرى بشرط ألا يكون حقه سقط بالتقادم(2).
ب/ بطلان الإجراءات اللاحقة المبنية عليه: يؤدي بطلان إجراء معين الى تدرج البطلان للاجراءات التالية فما بني على باطل يكون باطلا، ويتوقف ترتيب هذا الأثر على توفر شرطين:
- أن يكون الإجراءات لاحقا فلا تتاثر الإجراءات السابقة ببطلان الإجراء الأحق.
- ان يكون الإجراء مبنيا على الإجراء الباطل، فلا يترتب على بطلان شهادة شاهد بطلان شهادة لاحقة لشاهد آخر.
- تصحيح البطلان: غدا تحقق عيب في شكل الإجراء يسمح بالحكم ببطلانه وتم تصحيحه، فإنه يصبح غير معيب ولا يحكم بالبطلان، ويكون تصحيح البطلان وفق القواعد الآتية:
- يدخل التصحيح ضمن السلطة التقديرية للقاضي يستعملها بمنح اجل للخصوم للقيام به.
- يكون التصحيح جائزا حين لا يتعلق البطلان بالنظام العام.
- يرجع أثر التصحيح الى تاريخ إتخاذ الاجراء المطعون فيه بالبطلان أو بعدم الصحة.
ثانية الانعدام: يعتبر الاجراء منعدما إذا شابه عيبا جسيما يمنع من اعتباره موجودا مند اتخاذه، كما لو لم تتوفر فيه أحد العناصر اللازمة لوجوده مثل انعدام الادارة، ويشترك الانعدام مع البطلان في أثرين هما:
- يجوز لكل ذي مصلحة التمسك بالجزاءين وعلى القاضي أن يقضي بها من تلقاء نفسه.
- لا يرد التصحيح على البطلان المتعلق بالنظام العام والانعدام.
ومع ذلك يبقي جزاء الانعدام يتميز عن البطلان العام في آثار عديدة نذكر منها:
أ/ لا يحتاج الاجراء المنعدم إلى صدور حكم قضائي.
ب/ لا يترتب الإجراء المنعدم أي أثر قانوني.
ج/ إذا كان يجوز التمسك بجزاءي البطلان والانعدام بطريقتي الطعن والدفع فإن التمسك بالانعدام جائز حتى عن طريق المنازعة في تنفيذ الإجراء.
ثالثا/ السقوط:
السقوط هو انقضاء حق القيام بإجراء معين بسبب تجاوز الحدود التي وضعها القانون لمباشرته، ويتحقق ذلك في حالات عديدة نذكر منها:
أ/ عدم احترام الترتيب الذي يضعه القانون للإجراءات.
ب/ التنازل عن اتخاذ الاجراء كالتنازل عن حق الطعن في الحكم الصادر.
ج/ عدم اتخاذ الاجراء في الميعاد المحدد قانونا.
يحكم بالسقوط سواء وجد نص صريح يستعمل مصطلح السقوط أو عدم القبول أو لم يوجد.(1)
المطلب الثاني: إجراءات السير في الجلسة الخصوصية:
بعد عرضنا للأحكام العامة التي تتميز بها الخصومة القضائية سنحاول في هذا الجزء الفرعي أن نبين طريقة رفع الدعاوي وسيرها أمام مختلف الجهات القضائية أي الاهتمام بالدرجة الأولى بالجانب التطبيقي لسير الخصومة القضائية وتشتمل هذه الدراسة مجمل إجراءات الخصومة من وقت رفع الدعوى من طرف المدعي إلى نهايتها بإرادة الأطراف أو بانقضاء طرق الطعن العادية أو غير العادية.(1)
الفرع الأول/ إجراءات الجلسة:
رغم أن الإجراءات المتخذة في الجلسة تختلف حسب ما إذا كنا أمام المحكمة أو المجلس القضائي، أو المحكمة العليا فإنه توجد أحكام مشتركة *تطبق* من كل الجهات القضائية، يمكن استخلاصها من مجموع مواد قانون الإجراءات المدنية.(2)
1-الأحكام المشتركة:
يجوز للقضاة أن يجلسوا للحكم في جميع الأيام وحتى في أيام العطل إن اقتضت حالات الاستعجال وهو ما نصت عليه المادتين 29- 184 قانون الإجراءات المدنية وتكون الجلسة علانية غير أنه يجوز للمحكمة أن تعقد جلسة سرية إذا رأت في العلانية خطر على النظام العام والآداب العامة (المادتين 137، 258) وتصدر الأحكام في الجلسة علانية في كل الحالات (38،144،260،264 قانون الإجراءات المدنية).
وتتخذ الإجراءات أمام القاضي وفق مبدأ المواجهة، سواء تعلق الأمر بالتقاضي عن طريق المرافعات الشفوية أو المذكرات المكتوبة، وفق الحالة الأولى يجب سماع أقوال الخصوم في حضور الخصم الآخر (م 33 ق.أ.م) وفي الحالة الثانية يسمح للخصم المبلغ في جلسة معينة ان يبين موقفه منها في الجلسة اللاحقة,ويناط ضبط الجلسة بالقاضي فيلتزم الخصوم بان يشرحوا دعواهم في هدوء وان يحافظوا على الاحترام الواجب للعدالة, وإذا أخلّوا بهذه الالتزامات يجوز للقاضي أن يلفت نظرهم وينذرهم في الأول فان لم يمتثلوا وعادوا إلى إخلالهم بالنظام، جاز الحكم عليهم بغرامة مدنية لا تتجاوز مائة (100 دينار) فضلا عن حق القاضي في أن يخرج من قاعة الجلسة كل من يخل بنظامها من الخصوم أو وكلائهم أو أي شخص آخر.
أما في حالة إهانة القاضي أو كان الإخلال بواجب احترامه جسيما يحرر القاضي محضرا بما حدث، ويجوز له أن يحكم على الشخص بالحبس لمدة لا تتجاوز ثمانية (8) أيام ويكون الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل.
أما إذا ارتكبت الأفعال من طرف محامي يحرر القاضي فورا تقريرا يرسل إلى وزارة العدل التي تشعر به لجنة الطعن الوطنية في اقرب وقت ويتعين على المحامي المعني أن ينسحب عن الجلسة (المواد 31، 138، 139 قانون الإجراءات المدنية).
2/ الإجراءات الخاصة(الأحكام الخاصة):
يمكن أن يفسر اختلاف الإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية المختلفة باختلاف تشكيل هيئة حكم الجهة القضائية المعروضة أمامها النزاع، و كذا نوعية المهمة الملحقات عليها وأهميتها.(1)
أ/ الإجراءات أمام المحكمة: في اليوم المقرر لانعقاد الجلسة، ينادي القاضي الأطراف وفق ترتيب وأرقام القضايا المدرجة في جدول الجلسة، وفق سماع أسمائهم يتعين على الأطراف أو وكلائهم أن يقدموا كل الأوراق والوثائق التي يستندون إليها والتي تبلغ للخصم (المادتين 32، 245 ق.إ.م) وللرئيس أن ينظر في الإشكالات التي تنشأ بشأن هذه المستندات (المادة 32 ق.إ.م) وفي كل جلسة يحدد القاضي تاريخ الجلسة المقبلة التي سيقدم فيها الخصمن المبلغ بعريضة ومستندات خصمه، عريضة للرد والمستندات التي تؤيد إدعاءاته.
وبعد الأخذ والرد في الجلسات المتعاقبة يجوز أن يحكم في الدعوى مباشرة وفي الحال دون مغادرة قاعة الجلسات، أو بعد وقف الجلسة والمداومة في غرفة المداولات، وإذا ارتأى القاضي حاجة القضية الى بحث وتحميص عميقين، فيؤجلها للمداولة، وحينئد يبقين عليه أن يحدد تاريخ الجلسة التي يتم فيها النطق بالحكم: المادة 34 ق.أ.م " يجوز الحكم في العدوى مباشرة وفي الحال إدا أرتأى القاضي تأجيلها للمداولة فيتعين عليه أن يحدد الجلسة التي يتم فيها النطق بالحكم".
ب/ الاجراءات المتبعة أمام المجلس القضائي:
بمجرد قيد عريضة الاستئناف يحال الملف إلى رئيس الغرفة المختصة والذي يعين مستشار مقرر للدعوى، يحال إليه ملفها خلال 24 ساعة (مادة 112: " يعين الرئيس بمجرد قيد العريضة مقررا للدعوى يحال إليه ملفها خلال 24 ساعة".
وبعد تبادل المذكرات بين الخصوم في الجلسات المتعاقبة، يتولى العضو المقرر تحرير تقرير يتلوه في الجلسة المحددة للمرافعات، يسرد فيه ما وقع من إشكالات في الإجراءات ويحلل الوقائع وأوجه دفاع الأطراف كما يدرج أو يلخص إذا لزم الأمر طلبا تهم الختامية، ويختمه ببيان نقاط النزاع التي ينبغي لفصل فيها دون أن يبدي رأيه فيها، حينئذ يحوز للأطراف إبداء ملاحظاتهم الشفوية وللنيابة إبداء التماس (مادة 140 ق.أ.م).
وإذا تغيرت تشكيلة المجلس بعد الجلسة التي يتم فيها تلاوة التقرير وسماع مرافقات الأطراف فإنه يتعين إعادة تلاوة التقرير والمرافعات.
وتنص (المادة 141 من ق.أ.م) على ثلاث حالات تطلع فيها النيابة العامة على القضايا المعروضة أمام المجلس القضائي.
1/ بقوة القانون بالنسبة للقضايا المذكورة في هذه المادة، حيث ترسل تلك القضايا بواسطة كتابة الضبط إلى النائب العام وذلك قبل 10 أيام على الأقل من يوم الجلسة.
2/ بإرادة النائب العام حين يرى أن يدخله فيها ضروري ولا سيما في القضايا الماسة بالنظام العام.
3/ بإرادة المجلس القضائي الذي يجوز له أن يأمر من تلقاء نفسه بإرسال القضايا المذكورة أعلاه إلى النائب العام.
بعد إتخاذ كل هذه الإجراءات يعلن المجلس القضائي إقفال باب المناقشة ويحيل الدعوى للمداولة، ويحدد تاريخ الجلسة التي يصدر فيها الحكم، عندئذ لا يخول لدى الخصوم أو النيابة العامة تقديم أية مذكرات أو حدث تعديل في تشكيل هيئة الحكم.
وتحري المداومة سريا ودون حضور النيابة العامة والأطراف ومحاميهم وكتاب الضبط(م 142 من ق.أ.م).
ج/الإجراءات المتبعة أمام المحكمة العليا:
" خلال ثمانية أيام من إيداع عريضة الطعن، يقوم الكاتب بعرضها على الرئيس الأول للمحكمة العليا الذي يرسلها إلى رئيس الغرفة المختصة ليعين مستشارا مقررا (م244 من ق.إ.م)يناط به توجيه الإجراءات وتحقيق القضايا التي يندب لها والإشراف على حسن وسرعة تنفيذ أعمال قلم الكتاب (م 246 من ق.أ.م).
ويتم التمييز فيما يخص الإجراءات التي يتبعها المستشار المقرر بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا رأى أن عريضة الطعن غير مقبولة بسبب مخالفة إحدى الإجراءات الشكلية الجوهرية يجوز له بعد أن يعرض ملف الدعوى أن يحيل الملف مباشرة إلى النيابة العامة وأن يصدر أمرا بتكليف الطاعن بالحضور إلى جلسة مقبلة، يذكر فيها أن الحكم سيصدر بخصوص قبول الطعن.
وعندئذ يجوز للمحكمة العليا إما أن ترفض الطعن أو تأمر بإحالة الملف إلى العضو المقرر لتحضير الإجراءات" (م 250 من ق.أ.م).
الحالة الثانية:يأمر العضو المقرر بتبليغ العريضة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول إلى كل مطعون ضده، مع إحضاره بموجب إيداع مذكرة برده مصحوبة بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم في الطعن ووجوب توقيعها من محام معتمد أمام المحكمة العليا وذلك خلال شهرين من يوم التبليغ و إلا يعد الحكم حضوريا (م 245/2) " وعلى غرار تبليغ أيضا المذكرات التكميلية المقدمة من الطاعن ومذكرات الرد المقدمة من المطعون ضده".
ويجوز للمستشار المقرر أن يمنح الخصوص ما يلزم من الآجال لتمكينهم من استيفاء اسانيدهم، وأن يأمر بتقديم أي مستند منصوص عليه أن يستعيد من القصية كل مذكرة تودع بعد إيداع مذكرة الرد أو تقديم بعد آخر ميعاد (م 247/1) " ويجوز له ان يأمر بتقديم أي مستند منصوص عنه في قواعد الاجراءات أو يرى اهميته لفحص الطعن".
وحين يرى المستشار المقرر أن القصية مهيأة للحكم فيها يودع تقريرا مكتوبا ويأمر باطلاع النيابة العامة عليه والتي تلتزم بإيداع مذكرة مكتوبة خلال شهر من استلامها (المادة 248) " إذا رأى المستشار المقرر أن القضية مهيأة للحكم فيها فإنه يودع تقريره بإطلاع النيابة العامة عليه".
وسواء أودعت النيابة العامة مذكرتها في الميعاد المذكور أو لم تودعها فإن العضو المقرر بالاتفاق مع رئيس الغرفة يصدر أمرا بتحديد جلسة لنظر الطعن، ويأمر قلم الكتاب بإحضار النيابة العامة والخصوم بتاريخها وهكذا يكون الإحضار قبل انعقاد الجلسة بثمانية أيام على الأقل وترسل الإستدعاءات المرجوة إلى المحامين بكتب موصى عليها بعلم الوصول" (م 249).
وفي الدعاوى المتعلقة بالنفقات والأحوال الشخصية والجنسية وحوادث الشغل وفي منازعات العمل الفردية والقضايا المستعجلة تقصر المواعيد المنصوص عليها إلى النص في الإجراءات المتبعة أمام المحكمة العليا هو ما ورد في (المادة 251):" تقصر المواعيد المنصوص عنها هذا القسم إلى النص في مواد النفقات والأحوال الشخصية والجنسية وفي منازعات العمل الفردية وفي حوادث العمل وفي القضايا المستعجلة"(*).
الفرع الثاني/ إجراءات التحقيق:
ان الفصل في الدعوى قد يحتاج إلى إثبات وقائع قانونية لا يمكن للخصم أن يتولاها في عرائضه المكتوبة أو مرافعاته الشفوية وهو ما يبرر حق القاضي في أن يصدر أمرا بناءا على طلب الأطراف أو أحدهم أو من تلقاء نفسه قبل الفصل في الموضوع محل إجراء تحقيق(1) أو القيام بخبرة بحيث تحوز الخبرة في الإجراءات المدينة، وفي النشاط القضائي مكانة متميزة خاصة في قضايا العقارات وحوادث العمل والتزوير فالخبرة هي تكليف أشخاص دون اختصاص تقني معين بإجراءات معينة تتطلب معارف علمية معينة(2)، وتتم إجراءات التحقيق في أحد الشكلين الآتيين:
أ/ الشكل الشفوي: حين يتعلق الأمر بحضور الأطراف شخصيا أو تقديم وثيقة، وقريب ذلك من الانتقال للمعاينة الذي يكون موجب أمر شفوي ما لم ير القاضي ضرورة إصدار أمر كتابي.
ب/ الشكل المكتوب: حين يتعلق الأمر بإجراء الخبرة أو التحقيق في الكتابة، ويجوز للقاضي أن يأمر بتكليف الخصوم أو احدهم بأن يودع بقلم كتاب المحكمة مبلغا يحدد مقدار على ذمة المصروفات التي تستلزمها إجراءات التحقيق التي أمر بها.(1)
وقبل أن تعرض إجراءات التحقيق التي تتبع أمام المحكمة، نشير إلى أنه نفس الإجراءات التي تطبق أمام المحكمة تطبق أمام المجلس القضائي باستثناء الأحكام الآتية التي تخص المجلس.
أ/ ألا يكون الأمر بإجراء التحقيق إلا بموجب قرار مكتوب.
ب/ يبلغ منطوق القرار بواسطة المحضر القضائي بناءا على طلب الطرف الذي يهمه التعجيل(المادة 121/2):" إذا صدر أمر بإجراء التحقيق يبلغ منطوقه بواسطة كتابة الضبط بناءا على طلب الطرف الذي يهمه التعجيل"(*).
ج/ يجوز للنيابة العمة أن تحضر جميع إجراءات التحقيق (المادة 122): " يجوز للنيابة العامة أن تحضر جميع إجراءات التحقيق"(*)
د/ يعين الحكم المتضمن إجراء التحقيق العضو المكلف بالتحقيق وتاريخ أدائه لمهامه ما لم يوضح بأن الإجراء يتم في الجلسة أمامك المجلس القضائي المادة 124:" الحكم المتضمن إجراء تحقيق يعين بموجبه العضو المكلف بالتحقيق في تاريخ محدد ما لم يوضح فيه بأن الإجراء القديم قد تم في الجلسة أمام المجلس القضائي.
و/ يقوم كاتب الضبط بتحرير محضر تحقيق في جميع الأحوال (المادة 125).
أولا/ الخبرة : يختار القاضي الخبير من ضمن الخبراء المعتمدين يجوز أن يعين أي شخص ذو خبرة خاصة كخبير حتى وان كان غير مقيد أن يعين في قائمة الخبراء(2) ويتولى القاضي من تلقاء نفسه أو بناءا على اتفاق الخصوم.
- لم يدقق القانون البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم أو الأمر الذي يأمر بإجراء الخبرة ومع ذلك يمكن حصرها فيما يلي: (المادة 49 من ق.أ.م).
- توضيح مهمة الخبير المعين.
- تحديد مهلة للخبير يتعين عليه فيها إيداع تقريره الكتابي أو الأداء بتقريره الشفوي.
- يجب كذلك تحديد اسم الخبير المعين وعنوانه ومهنته.
سير الخبرة:
يجب على الخبير أن يخطر الخصوم بالأيام والساعات التي سيقوم فيها بإجراء أعمال الخبرة (المادة 58/1) :"يجب على الخبير أن يخطر الخصوم بالأيام والساعات التي سيقوم فيها بإجراء أعمال"(3).
يرسل هذا الإخطار إلى الخصوم قبل اليوم المحدد بخمسة أيام على الأقل بكتاب موصى عليه بعلم وصول إما إلى موطنهم الحقيق أو محل إقامتهم أو إلى موطنهم المختار م53/2.
- وأثناء الخبرة يثبت الخبير في تقريره أقوال و ملاحظات الخصوم (م53/2 ق إ.م)، و إذا تعذر على الخبير إنهاء مهمته في الآجال المحددة، فعليه قبل انقضائها أن يلتمس من القاضي تمديد المهلة.
- و حتى يتسنى للخبير تنفيذ مهمته على أحسن وجه فيمكنه الإطلاع علىملف الدعوى الممسوك من طرف كتابة الضبط و يمكنه كذلك أن يطلب من الأطراف أي وثيقة يراها ضرورية لإنجاز خبرته و إذا رفض أحدهم بتسليم الوثيقة فعلى الخبير أن يرفع الإشكال إلى القاضي.
تقرير الخبرة: يتكون تقرير الخبرة من قسمين(1):
القسم الأول: يتضمن سرد العمليات التي قام بها الخبير سواء منها العمليات الفنية البحتة أو أقوال و تصريحات الأطراف أو الأشخاص الذين اعتبر الخبير تصريحاتهم معيدة لتوضيح الدعوى.
القسم الثاني: يحتوي على خلاصات العمليات التي قام بها الخبير مصحوبة برأيه و في حالة تعدد الخبراء و كانت آراءهم مختلفة وجب على كل واحد منهم أن يدلي برأيه معللا (م49 ف3 ق إ.م).
ثانيا: الإنتقال للمعاينة.
هي وسيلة إثبات تسمح للقاضي بالتعرف على الوقائع في مكان النزاع و يقوم القاضي بتحديد يوم وساعة انتقاله و يرسل إخطار للخصوم باستدعائهم لحضور المعاينة(م56 ق.إ.م)(2) ، فالإنتقال للمعاينة يمكن القاضي من الإطلاع شخصيا عن عناصر دون اللجوء إلى الخبير(3).و عند انتهاء المعاينة يحرر محضر يوقع عليه القاضي و كاتب الضبط ويودع بمحفوظات قلم الكتاب(4).
ثالثا: التحقيق.
يرمي التحقيق على إثبات وقائع تكون بطبيعتها قابلة للإثبات شهادة الشهود و التي يكون التحقيق فيها جائزا أو منتجا في الدعوى (م61) و طبقا للأحكام العامة المطبقة على إجراءات التحقيق يمكن لقاضي أن يأمر بإجراء التحقيق بناءا على طلب الأطراف أو طلب احد منهم أو من تلقاء نفسه (م43 ق.إ.م)، و إذا طلب الأطراف أو أحدهم الأمر بالتحقيق يجوز للقاضي رفض اتخاذ الإجراء إذا أعتبر الطلب غير مؤسس(5).
رابعًا- سماع الشهود:
تعني الشهادة أو البينة أمام القضاء بصدور واقعة من غير الشاهد تثبت حقا لشخص آخر.
ويتضمن الحكم بإجراء التحقيق عن طريق سماع الشهود بيان الوقائع المراد التحقيق فيها ويوم وساعة الجلسة المحددة لإجرائه وكذا تكليف الخصوم بالحضور وباستحضار شهودهم في اليوم والساعة المحددين أو بأن يخطروا قلم الكتاب خلال ثمانية أيام بأسماء الشهود الذين يريدون سماعهم م (62)(1).
لكن من هم الأشخاص الذين تقبل شهادتهم، لقد أقر قانون الإجراءات المدنية نظاما معقدًا فإلى جانب الأشخاص عديمي الأهلية للشهادة امام القضاء فلقد أعفى بعضهم من الشهادة كما أجاز تجريح الشاهد من طرف الخصم.
- لا يجوز سماع شهادة أقارب أحد الخصوم أو إظهاره على عمود النسب أو زوج أحد الخصوم ولو بعد الطلاق (م64/1)، ولا يجوز كذلك قبول شهادة إخوة وأخوات وابناء عمومة الخصوم (م 64/2).
وقد حدد سن أهلية الشهادة أمام القضاء بخمسة عشر (15) سنة، وأما القصر الذين لم يتموا هذا السن فيمكن سماعهم دون تحليفهم (م64/4) ق إ م، والأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة جنائية أو بعقوبة جنحية مصحوبة بالحرمان من الحقوق الوطنية يفقدون الأهلية للشهادة أمام القضاء م 8/14 ق إ م.
سماع الشهود: تسمع شهادة كل شاهد على انفراد بحضور الخصوم أو غيابهم ويذكر قبل الإدلاء بشهادته اسمه ولقبه ومهنته وسنه وموطنه وعلاقته ودرجة قرابته ومصاهرته أو بتعيينه للخصوم م65/1.
بحث يجب على الشاهد أن يحلف و إلا اعتبرت شهادته باطلة (م65/2)، ويجوز إعادة سماع الشهود ومواجهتم بعضهم ببعض (66/2).
وبعد انتهاء الشاهد من تأدية شهادته تتلى عليه أقواله ويقوم بالتوقيع عليه وإذا كان لا يعرف أو لا يمكنه التوقيع أو انه يمتنع عن التوقيع بتنوه ذلك في المحضر (م72/2 ق إ م)، وبعد انتهاء الشاهد من سهاته يمكنه طلب التعويضات المستحقة له المتمثلة في استرداد نفقات السفر وتعويض الحضور أو الإقامة، والتعويضات المستحقة للشهود تدخل في المصاريف القضائية ويتحملها مبدئيا الطرف الذي خسر الدعوى(1).
رابعا- اليمين:
اليمين هي إشهاد الله تعالى على صدق ما يخبر به الحالف وهي طريق يحتكم فيها القاضي أو الخصم إلى ضمير الخصم الآخر وعاطفته الدينية، واليمين نوعان أحدهما هو اليمين القضائية التي يؤديها الخصم في القضية السارية أمام القضاء والآخر هو اليمين غير القضائية التي تتم خارج إطار الدعوى القضائية، فاليمين القضائية نوعان: هي اليمين الحاسمة واليمين المتممة، فالأولى تؤدي إلى حسم النزاع والثانية يقتصر عزمه على تكملة الأدلة المتوفرة في الدعوى(2).
- اليمين الحاسمة: وهي التوجه من أحد الخصمين إلى الخصم الآخر عندما يعوزه الدليل على إدعاءه ليحسم بها النزاع وذلك في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام المجلس القضائي وتشترط لتوجيه اليمين الحاسمة الشروط التالية:
- ألا يتعسف الخصم في توجيهها.
- في حالة كون موضوع الدعوى لا يحتمل التصديق.
- ألا تكون الواقعة محل اليمين مخالفة للنظام العام (م 344/1).
ويكون للخصم الذي توجه إليه اليمين حق بين أن يحلفها أو ينكل (نكل) عنها أو يردها فإذا حلف الخصم الذي وجهة إليه اليمين أنحسم النزاع بينه وبين خصمه وخسر هذا الأخير دعواه، أما إذا رفض (نكل) أن يحلف اليمين فسر دعواه وذلك سواء كان ذلك النكول صريحا أو ضمنيا، وذلك شريطة أن تكون الواقعة محل اليمين مشتركة بين الخصمين.
اليمين المتممة: هي اليمين التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه ليكمل بها اقتناعه فيما يحكم به في موضوع الدعوة أو قيمتها، ويوجه القاضي هذه اليمين إلى أي خصم ولا يجوز للخصم الذي توجه إليه أن يردها إلى الخصم الآخر (م349 ق م ج )، وتختلف شروط توجيه اليمين المتممة بحسب تعلق الأمر بموضوع الدعوى أو بتحديد قيمتها، وفي الحالة الأولى يشترط ما يلي:
- ألا يكون في الدعوى دليلا كافيا.
- ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل.
وفي الحالة الثانية يشترط مايلي (م 350 ق م ج )
1- استحالة تقدير قيمة المدعى به بطريقة أخرى غير اليمين.
2- أن يحدد القاضي حدًا أقصى للقيمة التي يؤدي المدعي اليمين عليها.
- والقاعدة أن يؤدي الخصم اليمين بالعبارة التالية :" أحلف بالله العظيم" ولكن يجوز للقاضي أن يقبل أو يأمر أن تكون تأدية اليمين بالصيغة والاوضاع المقررة في
ديانة الحالف، وفي هذه الحالة يحدد الحكم ميعاد ومكان حلف اليمين (م 434).
وتختلف صيغة اليمين بحسب تعلق الواقعة محل اليمين بشخص الحالف أو بغيره، وفي الحالة الأولى التي يكون في صيغة القطع بوجود الواقعة أو نفييها وفي الحالة الثانية تكون بيمين علم فقط.
- وفي جميع الأحوال يكون الحلف باليمين بحضور الخصم الآخر أو بتبليغه بحضور الجلسة وحضور المحامي يغني عن الحضور الشخصي لهذا الخصم(1).
خامسًا- مضاهاة الخطوط:
نفترض من مضاهاة الخطوط أن أحد الخصوم أنكر الخط أو التوقيع المنسوب إليه أو ادعى عدم تعرفه على خط او توقيع الغير(2) عندئد يتخذ القاضي أحد الموقعين(3).
- يصرف النظر عن ذلك إذا رأى أن هذه الوسيلة غير منتجة في الفصل في النزاع.
- يؤشر بإمضائه على الورقة المطعون فيها ويأمر بإجراء تحقيق الخطوط سواء بمستندات أو بشهود شاهد وعملية الكتابة أو توقيع السند أو الدين من شأن استدعائهما للشهادة إظهار الحقيقة وإذا اقتضى الأمر فبواسطة خبير.
وتتمثل الأوراق التي تقبل المضاهات حسب المادة 77 ق إ م فيما يلي:
- المحررات (العقود) الرسمية التي تحمل الإمضاءات.
- الخطوط والتوقيعات المعترف بها من الخصم.
- الجزء من المستند الذي لا ينكره الخصم.
وإذا ثبت من تحقيق الخطوط أن الورقة المطعون فيها مكتوبة أو موقع عليها من الخصم الذي أنكرها، فنه يحكم عليه بغرامة مدنية من خمسين إلى ثلاثمائة دينار دون المساس بحق المطالبة بالتعويض.
- ويكون الحكم الفاصل في مضاهاة الخطوط إذا كان الطلب في الموضوع يدخل في اختصاص المحاكم ابتدائيا ونهائيا.
- وما دام للتزوير طابع جزائي فكلما رفعت الدعوى بالطعن بالتزوير بصورة مستقلة وأصلية أمام القضاء الجزائي، يوقف الحكم في الدعوى المدنية إلى حين صدور حكم في دعوى التزوير (م 165 ق إ م)(1).
سادسًا- الادعاء بالتزوير:
يجب أن يقدم الطلب بالتزوير من طلب أحد الخصوم (م 79 ق إ م) وحتى يقبل طلب الأطراف في الطعن بالتزوير يجب أن يقرر الخصم بتمسكه باستعمال المستند المشكوك فيه وإلا انتقلت المصلحة(2).
وتختلف الإجراءات التي تتبع حين يدعى أحد الخصوم أن المستند المقدم في الدعوى مزورًا أو مقلدًا حسب تقديمه أمام القضاء الجزائي أو القضاء المدني، وتنقسم الإجراءات إلى ثلاثة مراحل متميزة:
المرحلة الأولى: الترخيص بالإدعاء والتزوير
الخصم الذي يدعي أن مستندًا مقدما في الدعوى مزورًا أو مقلدًا يكون ملزما باتباع القاعدة المنصوص عليها في المادة 155 ق إ م " كل طلب الطعن في التزوير يخص أي وثيقة مقدمة في الدعوى، يجب أن يقدم طبقا للقواعد المقررة لطلبات افتتاح الدعوى"(3).
المرحلة الثانية: إيداع الوثيقة المدعى تزويرها ووصفها
بعد الترخيص بالإدعاء بالتزوير تفتح المرحلة الثانية بتكيف الطرف المتمسك المدعى تزويرها، أو يودعها لدى كتابة الضبط خلال 8 أيام (م 157/1 إ م)، وإذا تخلف الخصم عن تسليم الوثيقة في المييعاد المذكور اعتبر أنه قد قرر عدم استعمالها (م 157/2 ق إ م)، وخلال ثمانية ايام من تسليم الوثيقة المدعى تزويرها أو من تسليم الأصل إذا اقتضى الأمر يقوم الرئيس بتحرير محضر بحالة الوثيقة المدعى تزويرها والأصل، وذلك بعد دعوة الطرفين لحضور تحرير ذلك المحضر (159/1)، وفور تحرير المحضر السالف يجري تقديم أدلة التزوير على الوجه المقرر بشأن مضاهاة الخطوط ( م160 ق إ م).
المرحلة الثالثة: إثبات التزوير
يمكن إثبات تزوير وثيقة أولا بواسطة مستندات أي بوثائق أخرى غير متنازع، ويمكن كذلك إثبات التزوير بواسطة التحقيق فإذا تعلق الأمر بسند رسمي هل يقبل الإثباث، ونظرًا لخطورة دعوى الطعن في التزوير خاصة إذا تعلق الأمر بالأوراق الرسمية يجب تحت طائلة البطلان احترام القواعد المنصوص عليها في شأن التحقيقات والخبرات.
- وعلى هذا النحو تنص المادة 161 من قانون الإجراءات المدنية "إذا خسر الطاعن بالتزوير دعواه يلزم بغرامة مدنية مقدارها من 50 إلي 500 دينار دون المساس بحق المطالبة بالتعويضات والمتابعة الجزائية" وتستوجب هذه الغرامة بقوة القانون، ولذلك يمكن لمصلحة التسجيل تحصيلها حتى وإن لم يتضمن القرار هذه الغرامة.
(2) قانون الإجراءات المدنية (المادة 12 الأمر رقم 71-80 المؤرخ في 29 ديسمبر 1982).
(3) نفس المرجع السابق، ص204.
(4) (5) بوشبر محمد أمقران: نرجع سبق ذكرهـ 205
(1) المادة 03 من قانون رقم 91/04 المؤرخ في 8/1/1991م، التضمن قانون المحاماة ج.ز.ج.
(2) إن العبرة في تحديد تاريخ إجراءات الدعوى ليس بالتاريخ الذي تضمنه عريضة الدعوى، وإنما بالتاريخ الذي يوضح عليها كاتب الضبط حين قيد الدعوى، قرار المحكمة العليا، رقم 30/04/1990 المجلة القضائية 4-1992 ص 63.
(3) قرار المجلس الأعلى رقم 87 453 الصادر بتاريخ 22/02/1988 المجلة القضائية 3-1991، ص ص 121، 123.
(4) إن العبرة استعمال مصطلح (حضور) لأن الأمر يتعلق بتقديم المطالبة القضائية وهو لا يتم بالحضور ذاته.
(1) يحدث ذلك خاصة في دعوى الطلاق بالتراضي.
(2) م 28 ق. إ.م " يجوز لطرفي الخصومة دائما الحضور باختياريهما أمام القاضي حتى ولو لم يكن مختص محليا بنظر الدعوى".
(3) عمارة بلغيت: الوجيز في الإجراءات المدنية، دار العلوم للنشر والتوزيع، 2002، ص ص 64، 65.
(4) قانون الإجراءات المدنية: المادة 26 الأمر رقم 71-80 في 29 ديسمبر 1971، دار الجامعة الجديدة للنشر ج2.
(5) د. أحمد هندي: مرجع سبق ذكره، ص ص 12، 13.
(1) (2) (3) بوشر محند أمقران: مرجع سبق ذكره، ص ص 207، 208.
(1) الاكتفاء بتسجيل الاستئناف دون إيداع العريضة بكتابة الضبط بجعل الطعن المذكور عديم الوجود، قرار المجلس الأعلى رقم 25313 بتاريخ 6/01/1982 المجلة القضائية 2- 1982، ص ص23، 25.
(2) قرار المجلس الأعلى رقم 27427 الصادر بتاريخ 16/03/1983م، نشرة القضاء 01-1986، ص ص 51، 53، كذلك في الاجتهاد القضائي ص ص 36، 38.
* قانون الإجراءات المدنية.
(3) قرار المحكمة العليا رقم 40097 الصادر بتاريخ 03/06/1989م، المجلة القضائية 1-1992م، ص 122.
(4) قرار المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) رقم 89434 الصادر بتاريخ 29/12/1991م، المجلة القضائية 2-1993م، ص 124.
* قانون الإجراءات المدنية.
(5) قرار المجلس الأعلى: بتاريخ 30/04/1969م.
(6) قرار المحكمة العليا (الغرفة المدنية) رقم 108746 (رقم الفهرس 981) الصادر في 25/05/1994م.
(7) المادة 282 خاصة بمنازعات الإدارة.
(1) بوشير محند أمقران: مرجع سبق ذكره، ص ص 210-213.
(2) المادتين 12/2، 110/2.
(2) المادة 38 من القانون رقم 90/04 المؤرخ في 16/11/1990 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل ج- ر 6.
* بوشير محند أمقران: مرجع سبق ذكره، ص ص 215، 216.
(1) قانون الإجراءات المدنية.
(1) محمد ابراهيمي: مرجع سبق ذكره، ص ص 293، 297.
(2) قانون الإجراءات المدنية.
(1) القانون المدني الجزائري.
(2) بوشير محمد أمقران: مرجع سبق ذكره، ص ص 216، 217.
* قانون الإجراءات المدنية.
(1) محمد ابراهيمي: مرجع سبق ذكره، ص ص 296، 297.
(2) المنشور المؤرخ في 07 يوليو 1964م.
(1) محمد ابراهيمي: مرجع سبق ذكره، ص ص298، 299.
(2) بوشير محند أمقران: مرجع سبق ذكره، ص 218.
(3) قانون الإجراءات المدنية.
(1) أحمد هندي: مرجع سبق ذكره، ص 177.
(2) ابراهيم أبو النجا: شرح قانون المرافعات الليبي، دار الجامعة الجديدة، 1998، ص 419.
(3) راغب وجدي: مبادء القضاء المدني، دار الفكر العربية، 1986، ص 524.
(4) نبيل عمر اسماعيل: قانون المرافعات، دار المطبوعات الجامعية، 1998م، ص 456.
(5) أحمد هندي:المرجع نفسه، 180.
(1) إبراهيم أبو النجا، شرح قانون المرافعات الليبي،ط1998-ص421.
(2) نفس المرجع.
(3) ابراهيم أبو النجا: مرجع سبق ذكره، ص 422.
(4) د. أحمد هندي/ مرجع سبق ذكره، ص 177.
(1) د. أحمد هندي: مرجع سبق ذكره، ص 177.
(2) المرجع نفسه، ص196.
(3) د. ابراهيم أبو النجا: مرجع سبق ذكره، ص 424.
(1) د. أحمد هندي: مرجع سبق ذكره، ص 191.
(2) بوشير محند أمقران: مرجع سبق ذكره، ص 163.
(3) المرجع نفسه، ص ص172.
(4) د. أحمد هندي: مرجع سبق ذكره، ص 145.
(5) بوسير محند أمقران: المرجع نفسه، ص178
(1) د. بوشير محند أمقران: مرجع سبق ذره، ص 172.
(2) د. أحمد هندي، مرجع سبق ذره، ص 155.
(3) د. بوشير محند أمقران: المرجع نفسه، ص172
(4) د. أحمد أبو الوفاء: قانون المرافعات المدنية، دار المعارف، القاهرة، 1990، ص 479.
(5) د. بوشير محند أمقران: المرجع نفسه، ص 173.
(6) د. أحمد هندي: المرجع نفسه، ص 151.
(7) د. بوشير محند أمقران: المرجع نفسه، ص 173.
(8) نبيل عمر اسماعيل: قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار المطبوعات الجامعية، 1998، ص 153.
(1) بشير محمد أمقران، مرجع سابق ذكره، صفحة من 175 الى 180.
(2) د. فتحي والي: الوسيط في القضاء المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998 ص 403.
(1) يحيى بكوش: الأحكام القضائية وصياغتها الفنية، المؤسسة الوطنية للكتاب 1984 ص 82.
(1) بوشير محند أمقران، مرجع سابق ذكره، ص 195.
(2) د. أحمد هندي، مرجع سبق ذكره ص 402.
(1) بوبشير محند أمقران: مرجع سابق ذكره، ص202.
(1) محمد ابراهيمي: الوجيز في إ. م، ديوان المطبوعات الجامعية 2001 ص 277.
(2) بوشير محمد أمقران، مرجع سبق ذكره ص 222.
(1) محمد إبراهيم:الوجيز في شرح قانون الإجراءات المدينة، ديوان المطبوعات الجامعية 2002، ص 233.
(*) قانون الإجراءات القانونية.
(1) محمد ابراهيمي: الوجيز في ق.أ.م، ديوان المطبوعات الجامعية 2001 ص 232.
(2) بوشير محند امقران: ق.أ.م ديوان المطبوعات الجامعية 2001ص 232
(1) بوبشير محند أمقران:ق.أ.م، ديوان المطبوعات الجامعية 2001 ص 233-234-235.
(*) قانون الإجراءات المدنية.
(2) محمد إبراهيمي: الوجيز في ق.أ.م، ديوان المطبوعات الجامعية 2001، ج 2، ص 42
(3) قانون الإجراءات المدنية.
(1) محمد ابراهيمي: الوجيز في قانون الإجراءات المدنية- ديوان المطبوعات الجامعية- 2001 ص47- 48.
(2) بوبشير محند أمقران- قانون الإجراءات المدنية – ديوان المطبوعات الجامعية -2001- ص236.
(3)محمد إبراهيمي-نفس المرجع- ص51.
(4) بوبشير محند أمقران: نفس المرجع ، نفس الصفحة
(5) محمد ابراهيمي: الوجيز في ق إ م، ديوان المطبوعات الجامعية، ط 2001، ص54.
(1) بوبشير محند أمقران: ق إ م ، ديوان المطبوعات الجامعية، ط 2001، 237.
(1) محمد ابراهيمي: ق إ م، ديوان المطبوعات الجامعية، ط 2001. ص
(2) بوبشير محند أمقران: شرح قانون إ م ن، ديوان المطبوعات الجامعية، ط1، 2001، ص 243.
(1) د. وبوبشير محند أمقران: قانون إ م، ديوان المطبوعات الجامعية، ط 2001، ص 247. 248.
(2) محمد ابراهيمي: الوجيز في ا م، ديوان المطبوعات الجامعية، ط 2001، ص 60.
(3) بوبشير محند أمقران: نفس المرجع، نفس الصفحة.
(1) محمد ابراهيمي الوجيز في ق إ م ديوان المطبوعات الجامعية، ط 2001، ص 67.
(2) محمد ابراهيمي: نفس المرجع، ص 64.
(3) قانون الإجراءات المدنية.
/image%2F2016578%2F20160401%2Fob_30852b_imag-s-jpg11.jpg)